العيني
247
عمدة القاري
قال : اعْفُ عَنهُ يا رسولَ الله واصْفَحْ ، فَوالله لَقَدْ أعْطاكَ الله الَّذِي أعْطاكَ ولَقَدِ اصْطَلَحَ أهْلُ هاذِهِ البَحْرَةِ عَلى أنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ بالعِصابَةِ ، فَلَمَّا رَدَّ الله ذالِكَ بِالحَقِّ الَّذِي أعْطاكَ شَرِقَ بِذالِكَ فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ ما رَأَيْتَ ، فَعَفا عَنْهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة في قوله : ( حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود ) وفي قوله : ( فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ) . وإبراهيم بن موسى الفراء ، وأبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير ، وهشام بن يوسف الصنعاني ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد . والحديث قد مضى في أواخر كتاب الأدب في : باب كنية المشرك ، ومضى في تفسير سورة آل عمران أيضاً ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( ابن سلول ) بالرفع لأن سلول اسم أم عبد الله ، ولا يظن أن سلول أبو أبيّ ( والقطيفة ) بفتح القاف : الدثار والمخمل نسبة إلى فدك بفتح الفاء والدال المهملة وهي قرية بخيبر ، والعجاجة بفتح العين المهملة وتخفيف الجيمين : الغبار . قوله : ( خمر ) أي : غطى . قوله : ( لا تغبروا ) أي : لا تثيروا الغبار . قوله : ( لا أحسن ) أي : ليس شيء أحسن منه ، والرحل بالحاء المهملة المنزل . وموضع متاع الشخص . قوله : ( واغشنا ) من غشيه غشياناً أي : جاء . قوله : ( وهموا ) أي : قصدوا التحارب والتضارب ، والبحرة البلدة ويروى : البحيرة بالتصغير والتتويج والتعصيب يحتمل أن يكون حقيقة وأن يكون كناية عن جعله ملكاً لأنهما لازمان للملكية . قوله : ( شرق ) ، بكسر الراء أي : غص به يعني : بقي في حلقه لا يصعد ولا ينزل . 21 ( ( بابُ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلى مَنِ اقْتَرَفَ ذَنْباً وَلَمْ يَرُدَّ سَلامَهُ حَتَّى تَتَبَيَّنَ تَوْبَتُهُوإلى مَتَى تَتَبَيَّنُ تَوْبَةُ العاصي ) ) أي : هذا باب في بيان أمر من لا يسلم على من اقترف أي : على من اكتسب ذنباً ، هذا تفسير الأكثرين . وقال أبو عبيدة : الاقتراف التهمة ، هذا حكم . وقوله : وإلى متى تتبين توبة العاصي ، حكم آخره . * ( فالحكم الأول ) * فيه خلاف فعند الجمهور : لا يسلم على الفاسق ولا على المبتدع ، وقال النووي : وإن اشطر إلى السلام بأن خاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن لم يسلم سلم ، وكذا قال ابن العربي ، وزاد : إن السلام اسم من أسماء الله تعالى فكأنه قال : الله رقيب عليكم . وقال ابن وهب : يجوز ابتداء السلام على كل أحد ولو كان كافراً ، واحتج بقوله تعالى : * ( ( 2 ) وقولوا للناس حسناً ) * ( البقرة : 83 ) . ورد عليه بأن الدليل أعم من المدعى . والحكم الثاني : هو قوله : وإلى متى تتبين توبة العاصي ، أي : إلى متى يظهر صحة توبته . وأراد أن مجرد التوبة لا توجب الحكم بصحتها ، بل لا بد من مضي مدة يعلم فيها بالقرائن صحتها من ندامته على الفائت وإقباله على التدارك ، ونحوه . وقال ابن بطال : ليس في ذلك حد محدود ، ولكن معناه أنه لا تتبين توبته من ساعته ولا يومه حتى يمر عليه ما يدل على ذلك ، وفيل : يستبرأ حاله بسنة ، وقيل : بستة أشهر ، وقيل : بخمسين يوماً كما في قصة كعب ، ورد هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يحده بخمسين يوماً ، وإنما أخر كلامهم إلى أن أذن الله عز وجل فيه ، وهي واقعة حال لا عموم فيها ، ويختلف حكم هذا باختلاف الجناية والجاني . وقال عَبْدُ الله بنُ عَمْر : لا تُسَلِّمُوا عَلى شَرَبَةِ الخمْرِ مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة . والشربة بفتحتين جمع شارب . وقال ابن التين : لم يجمعه اللغويون كذلك ، وإنما قالوا : شارب وشرب مثل صاحب وصحب ، قلت : عبد الله من الفصحاء وأي لغوي يدانيه ، وقد جاء هذا الجمع نحو : فسقه في جمع فاسق ، وكذبة في جمع كاذب ، وهذا الأثر وصله البخاري في ( الأدب المفرد ) من طريق حبان بن أبي جبلة بفتح الجيم والباء الموحدة عن عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ : لا تسلموا على شارب الخمر . وأخرج الطبري عن علي رضي الله عنه نحوه . 6255 حدَّثنا ابنُ بُكَيْر حدثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ شِهابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ